أحمد بن أعثم الكوفي

265

الفتوح

قتلك أو تخليدك السجن ، قال فقال سراقة : ولم ذلك فوالله فعليه كذا وكذا إن لم أر الملائكة بالأمس تقاتل معك ، فلما وضعت الحرب أوزارها رأيت الملائكة تطير بين السماء والأرض ، فقال له المختار : وأنا أحلف أنك ما رأيت شيئا مما رأيت من أمر الملائكة ، وقد حلفت بالله كاذبا ، وقد حقنت لك دمك فأخرج عن الكوفة والحق بأي بلد شئت ( 1 ) ! قال فقال سراقة : صدقت والله أصلح الله الأمير ما رأيت شيئا وما كنت في يمين حلفت بها ساعة قط أشد اجتهادا ولا مبالغة في الكذب من تلك اليمين ، ولكني خفت سيفك . قال : ثم خرج سراقة بن مرداس من الكوفة هاربا حتى صار إلى مصعب بن الزبير فحدثه بقصته ، ثم أنشأ يقول : ألا أبلغ أبا إسحاق أني * رأيت البلق دهما مصمتات كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * علي قتالكم حتى الممات ( 2 ) أرى عيني ما لم تبصراه ( 3 ) * كلانا عالم بالترهات إذا قالوا أقول لكم ( 4 ) كذبتم * وإن خرجوا لبست لهم أداتي قال : فبلغ المختار ما قاله سراقة ( 5 ) بن مرداس فقال : أما أنا فلو علمت ذلك منه لما أفلت من مخالبي . ذكر مقتل الشمر بن ذي الجوشن ثم دعا المختار بغلام له أسود يقال له رزين ( 6 ) ، وكان فارسا بطلا ، فقال : ويلك يا رزين ! قد بلغني عن الشمر بن ذي الجوشن أنه قد خرج عن الكوفة هاربا في نفر من غلمانه ومن اتبعه ( 7 ) ، فأخرج في طلبه فلعلك تأتيني به أو برأسه ، فإني ما أعرف

--> ( 1 ) جاء قول المختار هذا لسراقة سرا وكان قد خلا به ، وكان قبل قد أمره أن يصعد المنبر ويعلم الناس بما رأى من أن الملائكة كانت تقاتل مع جيش المختار . ( انظر الطبري 6 / 55 ابن الأثير 2 / 680 الأخبار الطوال ص 303 ) . ( 2 ) البيت في الأخبار الطوال ص 303 : كفرت بدينكم وبرئت منكم * ومن قتلاكم حتى الممات ( 3 ) الطبري والأخبار الطوال : ترأياه . ( 4 ) الطبري : لهم . ( 5 ) الأصل : سرادقة . ( 6 ) في الطبري 6 / 52 وابن الأثير 2 / 678 والأخبار الطوال ص 301 زربي . ( 7 ) كان مقيما بدست ميسان كما في الأخبار الطوال ص 301 .